جيرار جهامي ، سميح دغيم
2563
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
التقدير الذي هو الخلق يرجع به إلى فكر ولولا ورود السمع لكنا لا نجري على أفعال اللّه لفظ الخلق . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 346 ، 10 ) . - إنّ كلامه تعالى محدث ، وإنّه فعله لمصالح العباد ، فإذا صحّ ذلك وثبت أنّه تعالى أحدثه مقدّرا ، لأنّه تعالى ممن يستحيل أن يفعل الشيء على سبيل السهو ، فلا بدّ من أن يكون قاصدا إليه وموجدا له ؛ على الوجه الذي تكون عليه مصلحة ودلالة . وإذا ثبت ذلك وجب أن يجري مجرى سائر أفعاله . وإذا كانت توصف بأنّها مخلوقة فكذلك القول في القرآن ؛ لأنّ الوجه الذي وصفت أفعاله أجمع بأنّها مخلوقة لأجله هو كونها واقعة على سبيل التقدير . والقرآن بهذه الصفة ، فيجب أن يوصف بأنّه مخلوق . ( عبد الجبار ، المغني 7 ، 208 ، 10 ) . - أمّا شيخنا أبو علي رضي اللّه عنه فإنّه يقول : إن وصفه ( القرآن ) بأنّه مخلوق ليس بمشتق من معنى ، وإنّما يفيد أنّه حدث مقدّرا من فاعله ، ويحيل كون الفاعل خالقا لفعل غيره وإن أراده وقدّره . وإنّما جعله خالقا لفعل نفسه . ويحيل كون الاثنين خالقين للشيء الواحد ، كما يحيل فعلا من فاعلين ، ويقول : إنّ قولهم : إنّ زيدا خلق الأديم مجاز ، والمراد به : خلق تقدير الأديم ؛ لأنّ تقديره للأديم هو فعل يحدثه فيه . ( عبد الجبار ، المغني 7 ، 220 ، 13 ) . - قال شيخنا أبو هاشم ، إنّ تسمية المخلوق توجد من معنى هو الخلق ؛ والخلق والتقدير هما إرادتان ، ولا يوصف الخلق بأنّه خلق إلّا والمخلوق موجود ، ومتى كان معدوما لم يسمّ خلقا ، والتقدير لا يسمّى خلقا إلّا بشرط وجود المقدور ، ولا مخلوق إلّا محدث ، وقد يكون محدثا ليس بمخلوق ، لأنّه يفيد صفة زائدة على حدوثه . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 162 ، 9 ) . - إنّ المخلوق لا يفيد أنّه مخترع ، ولا أنّه من فعل اللّه ، تعالى ، فلا طائل في إعادته . ودللنا على أنّ العبد في الحقيقة يوصف بأنّه يخلق بقوله تعالى : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ( العنكبوت ، 29 / 17 ) ، وقوله : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون ، 23 / 14 ) ، فأمّا من جهة المعنى ، فإنّما يجب أن نبيّن أنّ العبد يحدث الشيء ، وأنّه يصحّ أن يحدثه مقدورا ، وأن قول من قال : لا محدث إلّا اللّه ، حقّا . فهذا الموضع هو الذي يتناوله الدليل دون غيره . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 163 ، 5 ) . - قولهم ( أهل الكسب ) إنّ المخلوق هو المحدث باطل ، لأنّ أهل اللغة خصّوا بذلك ما يقع مقدّرا دون ما يقع سهوا وتبخيتا ، وقولهم إنّ المخلوق هو المحدث يدلّ على أنّ له محدثا وخالقا هو اللّه فغلط ، لأنّه إنّما يدلّ على أنّ له محدثا وخالقا إن كان مقدّرا على الجملة ، ثم نظر من خالقه ومحدثه ، فما دلّ على إثبات الخالق على الجملة لا يدلّ على أنّه هو اللّه ، كما أنّ كون الفعل كسبا عندهم يدلّ على أن له مكتسبا ، ولا يدلّ على مكتسب معيّن . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 283 ، 14 ) . - إنّ الصفات الذاتيّة للجواهر والأعراض هي لها لذواتها لا تتعلّق بفعل الفاعل وقدرة